عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )
54
كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى )
الوجه الثانى : ان الكلام تم عند قوله : - الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ، ثم ابتدء اللَّه عز و جل دالا على نفسه بصنعه فقال : الَّذِي جَعَلَ ، اى - هو الذى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً ، اى - موضع قرار و طمأنينة ، وَ جَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا ، طرقا لِتَسْلُكُوا مِنْها لامور الدين و الدنيا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ الى مقاصدكم فى اسفاركم و قيل تهتدون الى الايمان . وَ الَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ ، اى - به مقدار حاجتكم اليه ، فَأَنْشَرْنا اى - احيينا ، بَلْدَةً مَيْتاً ، لا زرع فيها و لا نبات ، و لم يؤنث الميت كانه اراد المكان او الفضاء كَذلِكَ تُخْرَجُونَ اى - كما احيينا الارض بعد موتها يحييكم « 1 » بعد موتكم فتخرجون من قبوركم احياء . قرأ ابن عامر و حمزة و الكسائى : تخرجون بفتح التاء و ضم الراء . و قرأ الباقون : تخرجون بضم التاء و فتح الراء . وَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها ، يعنى الاصناف كلها كالذكر و الانثى و السماء و الارض و الشمس و القمر و الليل و النهار و الصيف و الشتاء و الجنة و النار وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ ، اى - السفن ، وَ الْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا ، عَلى ظُهُورِهِ ، لم يقل ظهورها لموضع ما ، ثُمَّ تَذْكُرُوا ، نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ ، بتسخير المركب فى البر و البحر وَ تَقُولُوا ، سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ الاقران : الضبط و الطاقة ، تقول اقرنت الرجل اذا ضبطته و ساويته فى القوة ، فصرت له قرنا ، كان الحسن بن على ابن ابى طالب و يروى عن الحسين : انه كان اذا ركب دابة قال : الحمد للَّه الذى هدانا للاسلام و الحمد للَّه الذى اكرمنا بالقرآن و الحمد للَّه الذى منّ علينا بنبينا محمد ( ص ) . ثم قال : الحمد للَّه الذى سخر لنا هذا و ما كنا له مقرنين و روى عنه : انه كان اذا عثرت دابته قال : اللهم لا طير الا طيرك ، و لا خير الا خيرك ، و لا إله غيرك و لا ملجأ و لا منجى منك الا اليك ، و لا حول و لا قوة الا بك . و روى عن على بن ربيعه انه شهد عليا ( ع ) حين ركب ، فلما وضع رجله فى الركاب ، قال : بسم اللَّه ، فلما استوى قال : الحمد للَّه . ثم قال : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ثم حمد ثلاثا و كبر ثلاثا ، ثم قال : لا إله الا انت ظلمت نفسى فاغفر لى انه لا يغفر الذنب الا
--> ( 1 ) ظ : نحييكم .